محمد أبو زهرة

1608

زهرة التفاسير

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 15 إلى 18 ] وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) ابتدئت سورة النساء ببيان العلاقة الإنسانية التي تربط الناس بعضهم ببعض ، وتثبت أن الناس جميعا أمة واحدة بحكم الخلق والتكوين ، وكان ذلك هو الذي ينبغي ، ولكنهم اختلفوا من بعد . وبعد الإشارة إلى هذا المعنى الإنسانى الجامع ، بيّن - سبحانه - حق الضعفاء على المجموع ، ثم أخذ يبيّن سبحانه حقهم في الأسرة ، ووجوب رعايتهم . وفي هذه الآيات التي نتلوها ، يتجه النص الكريم إلى إقامة دعائم الأسرة ، التي هي خلية التكوين الإنسانى ، وخلية البناء الاجتماعي ، والمهد الذي يتربى فيه .